هل خسرنا أنوثتنا في طريقنا للرأسمالية؟
Share
عزيزتي القارئة
الرأسمالية لم تُبنَ على الرعاية، لم تُبنَ على الحدس ولم تُبنَ على الحمل، أو الولادة، أو الاحتواء. بُنيت على المنافسة، على التراكم، وعلى فكرة أن القيمة تُقاس بما تملك، لا بما تمنح. وليس سرًا أن من صاغ هذا النظام كان عقلًا ذكوريًا يرى العالم ساحةً للهيمنة، لا مساحةً للعلاقة.
المرأة، في أصلها، لا تحتاج إلى إثبات قيمتها عبر الأرقام. جسدها يعرف الخَلق. روحها تعرف الاحتواء. هي مصدر الحياة نفسها. لكن في نظامٍ لا يعترف إلا بما يُنتج بسرعة، أصبحت الحياة نفسها غير كافية. فاخترع العالم لغةً أخرى للقيمة:
المال.
الإنجاز.
المكانة.
لغة تقول:
إن لم تُنجزي، فأنتِ لا تُرى.
هل الرأسمالية محاولة لتعويض شيء أعمق؟محاولة لإثبات القوة في عالمٍ لا يستطيع خلق الحياة؟ حين يصبح التراكم هو المعنى، والسيطرة هي النجاح، والمنافسة هي المعيار، نكون أمام نظام يخاف من كل ما لا يمكن قياسه.
والأنوثة… لا تُقاس.
الفرق؟ أن المرأة، كي تحجز مكانًا في هذا النظام تتعلّم لغته، تتدرّب على سرعته، تتخلّى عن بطئها، تخفي هشاشتها وتعتذر عن احتياجها. تصبح “قوية” بمعايير لم تصنعها وتُصفّق لنفسها حين تتحمّل أكثر، لا حين تشعر أكثر.
ليس النقد هنا للعمل، ولا للطموح. بل لنظام أقنعنا أن قيمتنا مرهونة بقدرتنا على الإنتاج، حتى ونحن نحمل الحياة في أجسادنا، ونربّي أرواحًا، ونصنع عالمًا داخل بيوت لا يُحتسب في الناتج القومي.
ربما السؤال ليس: هل ننجح داخل الرأسمالية؟ بل: لماذا نسمح لنظامٍ ذكوريّ الجذور أن يحدّد لنا معنى النجاح أصلًا؟
هل نريد مساواة في سباقٍ مُرهق؟أم إعادة تعريف اللعبة نفسها؟
الانوثة ليست ضد القوة، لكنها ضد الاستنزاف الدائم ضد تحويل الإنسان إلى آلة وضد اختزال القيمة في رقم. وربما استعادة الأنوثة لا تعني الانسحاب، بل التمرّد الهادئ على معايير لم تُخلق لنا أصلًا
نحن لا ندعو النساء إلى الانسحاب من العمل، ولا إلى التخلي عن الطموح. نحن نرفض فقط أن نُجبر على النجاح بقوانين لم تُصمَّم لأجسادنا ولا لإيقاعنا. أجسادنا ليست خطًا مستقيمًا ونحن لا نعيش على إيقاع ثابت، لدينا دورة شهرية، تحوّلات هرمونية، طاقة تصعد وتهبط، مشاعر تتبدّل، وحدس يتعمّق ثم ينسحب.
لسنا آلات إنتاج تعمل بنفس الوتيرة كل يوم.
فلماذا نقيس أنفسنا بمقياس لا يعترف بالدورات؟ بمقياس صُمّم لإيقاعٍ خطّي لا يتغيّر؟
الثورة ليست أن نعمل أكثر، وليست أن ننافس بشراسة أكبر.
الثورة أن نقول:
سننجح، نعم.
لكن بإيقاعنا.
بمواسمنا.
بمساحات الراحة التي لا نعتذر عنها وبأيام الانخفاض كما بأيام الاندفاع.
لن نختصر أنفسنا في إنتاج، لن نختصر قوتنا في تحمّل ولن نقبل أن تكون القيمة مرادفًا للاستنزاف.
مهم جدًا أن نتذكر أن الأنوثة ليست عائقًا في طريق الطموح. هي نظام مختلف بالكامل للنجاح. وإذا كانت الرأسمالية لا تتّسع لهذا الإيقاع، فربما حان الوقت أن نعيد تعريف النجاح لا أن نعيد تعريف أنفسنا
بكل محبة،
شذى
1 comment
اعجبني جدا بالمضمون والفكرة من فترة وانا فعلا أشعر ايام بخيبة امل كلما ارى المنافسة على المواقع وانا بالمقابل احاول ان افسر ما هي الأسباب لكل هذا صراع مع الزمن
يعطيك الف عافية
احلى شذى