كيف نكتب دون أن يصبح التدوين واجبًا؟
Share
عزيزتي القارئة،
كثير من النساء يحببن فكرة التدوين، لكن قليلًا منهن يستمررن فيه. ليس لأن الكتابة صعبة، بل لأننا أحيانًا نحاول أن نجعلها أكثر “مثالية” مما يجب. نشتري دفترًا جميلًا، نعد أنفسنا بالكتابة كل يوم، ثم نجلس أمام الصفحة البيضاء ونشعر فجأة أن علينا أن نكتب شيئًا عميقًا، مهمًا، مكتملًا.
وهنا يبدأ الضغط.
التدوين الذي كان من المفترض أن يكون مساحة تنفّس، يتحوّل إلى مهمّة أخرى في قائمة مهام طويلة. لكن ربما المشكلة ليست في التدوين نفسه، بل في الطريقة التي نحاول أن نمارسه بها.
أولًا: توقّفي عن محاولة الكتابة “بشكل جيد"
الدفتر ليس كتابًا سيقرأه أحد، ليس مقالًا وحتمًا ليس شيئًا يحتاج إلى صياغة جميلة. التدوين مساحة للفوضى الصادقة. إذا جلستِ وكتبتِ: “لا أعرف ماذا أكتب اليوم، لكنني متعبة” فهذا تدوين. إذا كتبتِ جملتين فقط فهذا تدوين. الجودة ليست الهدف. الصدق هو الهدف.
ثانيًا: لا تكتبي كل يوم
إحدى أكثر الأخطاء شيوعًا هي محاولة تحويل التدوين إلى عادة يومية صارمة. الكتابة ليست تمرينًا رياضيًا. بعض الأيام نحتاجها، وبعض الأيام لا. اسمحي لنفسك أن تكتبي حين تشعرين أن هناك شيئًا يريد الخروج. أحيانًا مرتين في الأسبوع تكفي لتبقي علاقتك بالكتابة حيّة.
ثالثًا: ابدئي بسؤال، لا بصفحة فارغة
الصفحة البيضاء قد تكون مخيفة. لكن السؤال يفتح الباب وأحيانًا… السؤال جاهز، واحدة من أصعب لحظات التدوين هي الجلوس أمام الصفحة البيضاء. ليس لأننا لا نشعر بشيء، بل لأننا لا نعرف من أين نبدأ. لهذا أحب استخدام الأسئلة الجاهزة. سؤال واحد فقط قد يفتح بابًا كاملًا للكتابة. في بطاقات الرحلة مثلًا، كل بطاقة تحمل سؤالًا صغيرًا لا يحتاج منك إجابة مثالية، فقط صدقًا بسيطًا. اسحبي بطاقة، اقرئي السؤال، ثم اكتبي أول ما يأتي إلى ذهنك. لا تحاولي أن تكون الإجابة عميقة، فغالبًا, العمق يأتي وحده حين نسمح لأنفسنا بالبدء.
رابعًا: اجعلي التدوين طقسًا، لا مهمة
الفرق بين الواجب والطقس كبير. الواجب نقوم به بسرعة لننتهي منه اما الطقس نقوم به لنكون داخله.
ضعي الدفتر قرب مكان تحبينه، مع مشروب ساخن او بارد تحبيه، مع شمعة، ومع هدوء بسيط. ليس الهدف أن “تنتهي” من الكتابة، بل أن تبقي قليلًا مع نفسك.
خامسًا: اكتبي ما لا تقولينه لأحد
التدوين يصبح ممتعًا حين يصبح صادقًا. حين تعرفين أن الصفحة هي المكان الوحيد الذي لا تحتاجين فيه أن تكوني قوية، أو لطيفة، أو مفهومة. يمكنك أن تكوني كل شيء هناك.
سادسًا: ابدئي بدقيقتين فقط
في كتاب Atomic Habits يتحدث جيمس كلير عن فكرة بسيطة تسمى قاعدة الدقيقتين: أي عادة جديدة يجب أن تبدأ بنسخة يمكن القيام بها خلال دقيقتين فقط. بدل أن تقولي لنفسك: “سأكتب صفحة كاملة.” قولي: “سأكتب لمدة دقيقتين فقط.” دقيقتان تعني: جملة، فكرة، أو حتى كلمة واحدة. الغريب أن ما يبدأ بدقيقتين غالبًا لا يتوقف عندهما. لأن أصعب جزء في أي عادة ليس الاستمرار، بل البداية. وحين يصبح فتح الدفتر أمرًا بسيطًا، يصبح التدوين شيئًا طبيعيًا لا مهمة ثقيلة في نهاية اليوم.
ربما التدوين ليس عادة يجب الالتزام بها، بل علاقة. علاقة مع نفسك حين تحتاجين أن تسمعيها بوضوح. فلا تحاولي أن تكوني كاتبة جيدة. فقط، كوني صادقة على الورق.
بكل محبة،
شذى