حين يعود رمضان إلى معناه: رسالة قبل أن يطل الهلال
يشارك
عزيزتي القارئة،
هناك سكونٌ خاص يسبق رمضان، سكون لا يُرى، بل يُحَس. يظهر في بطء المساء وفي تلك اللحظة التي يبدأ فيها القلب بترتيب نفسه، قبل أن نرتب بيوتنا، وقبل القوائم التي لا تنتهي، وقبل الضجيج.
رمضان لم يُخلَق يومًا ليكون صاخبًا. ومع ذلك، وبمرور الوقت، ازدحم بالانشغال: ماذا نطبخ؟ماذا نشتري؟ماذا نُحضّر؟ ماذا نُظهر؟
وفي زحمة هذا الضجيج، ضاع شيء رقيق
الجوهر
رمضان في أصله، كان دائمًا عودة للداخل. شهر ليس للحرمان، بل للتهذيب كما انه ليس للجوع انما للبصيرة، والاهم انه ليس للاستعراض، بل للحضور.
وهنا عزيزتي اسألك:
ماذا لو عشتِ رمضان هذا العام، بدل أن تعبريه مسرعة؟
التمهل، كفعل مقاومة
أن نبطئ في رمضان بات فعلًا شبه ثوري. أن نختار النية بدل الكثرة، العمق بدل الاستعراض والسكون بدل الضجيج.
الصيام لم يكن يومًا عن المعدة فقط. بل عن الامتناع عمّا لا يلزم، عن الصمت عمّا يُثقِل الروح و عن عادات تفصلنا عن أنفسنا…وعن الله.
رمضان يدعونا إلى تنظيفٍ لطيف لأيامنا و لأفكارنا ولغُرفنا الداخلية.
لماذا صندوق رمضانك؟ولماذا الان؟
صندوق رمضان لم يُخلق ليضيف المزيد، بل ليساعدك على ازالة ما لا يشبهك.
في داخله، ليست اشياء بل رفيقات اختيرت لتجلس بهدوء الى جانبك وانت تعودين للايقاع الذي كان رمضان دائمًا ينتمي اليه. هو تذكير بأن العبادة بينك وبين الله، وان التأمل يمكن ان يكون جميلًا، وان القرب من الله لا يحتاج إلى ضجيج ليكون صادقًا.
هذا الصندوق موجود للمرأة التي ترغب أن تستقبل رمضان بقلبٍ مفتوح، لا بقائمة مهام، وللمرأة التي تعرف ان الروحانية لا تُستعجل، بل تُزار.
أن نعيش رمضان…لا أن ننجزه
رمضان ليس مهمةً نكملها، بل مساحة نسكنها، هو فرصة لنسأل انفسنا بلطف: ما الذي أحمله ويمكنني أن اتركه خلفي؟واي جزء في داخلي يطلب تغذية؟
حين نسمح لأنفسنا ان نعيش رمضان بوعي تام، لا نخرج منه منهكات، بل متناغمات. أخفّ، ليس لأننا أكلنا اقل، بل لاننا حملنا اقل.
إلى أن يطلّ الهلال…
ومع اقتراب هلال الشهر الفضيل، ادعوكِ عزيزتي، بهدوء وبمحبة، أن تدخلي هذا الشهر كما كان دائمًا يُراد له أن يُعاش، بلا استعجال وبلا اداء، بل بإحساس. وان اخترت ان يكون صندوق رمضانك رفيقك في هذه الرحلة فاعلمي هذا:
هو لا يقودكِ، بل يذكركِ أنك تعرفين الطريق اصلًا.
بلطف و بنية وبخشوع.
- بكل محبة، شذى